مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
456
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
تقديم الحجّ على الدين ( « 1 » ) . وأورد عليه بأنّه لو سلّمنا مفهوماً لهذا الصحيح فمفهومه ليس ما ذكر في تقريب الاستدلال ، بل مفهومه أنّه لو لم يُطق المشي لم يجب عليه الحجّ ؛ لحكمه عليه السلام بوجوب الحجّ إذا أطاق المشي ، فمقتضى الأخذ بالمفهوم أن يقال : إنّه لو لم يطق المشي لم يذهب إلى الحجّ ، بل عليه أن يؤدّي دينه تعييناً ، فجعل هذا الصحيح دليلًا على تقديم الدين على الحجّ . كما مرّت الإشارة إليه أولى من العكس كما لا يخفى . وأمّا إيجاب الحجّ ماشياً مع وجود الدين كما هو صريح المنطوق فلعدم مزاحمته مع أداء الدين ، ويمكن أن يكون هذا قرينة على إرادة المعنى اللغوي من الوجوب لا الاصطلاحي . هذا كلّه إذا لم يكن مفروض السؤال هو واجديّة الرجل لجميع شرائط وجوب الحجّ حتى الاستطاعة الماليّة أيضاً ، وإلّا لصحّ القول بأنّ الصحيحة في مقام بيان أنّ ما هو الشرط في الاستطاعة المالية هو واجديّته فقط لا الصرف في مصرف الحجّ ، فإذا كان له الزاد والراحلة ومقدار نفقة العيال والرجوع إلى الكفاية بناءً على القول به يجب عليه الحجّ ولو كان ماشياً إذا أطاق المشي ، وإبقاء الراحلة وغيرها على حالها وصرفها في مصارفه اللازمة والواجبة وغيرها بعد رجوعه من الحجّ ، بناءً على اعتبار بقاء هذا الشرط إلى زمان أداء المناسك ورجوعه إلى وطنه بحسب طبعه ، وعليه فالصحيحة أجنبيّة عن المقام ( « 2 » ) . ومنها : خبر معاوية بن عمّار أيضاً عن غير واحد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي رجل ذو دين ، أفأتديّن وأحجّ ؟ فقال : « نعم ، هو أقضى للدين » ( « 3 » ) . وأورد على الاستدلال به بما أورد على الاستدلال بالخبر المتقدّم . ومنها : صحيح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحجّ كلّ عام ، وليس يشغله عنه إلّا التجارة أو الدين ؟ فقال :
--> ( 1 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 121 . ( 2 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 121 - 122 . ( 3 ) الوسائل 11 : 140 ، ب 50 من وجوب الحجّ ، ح 1 .